القرطبي

303

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ( 13 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( أأشفقتم ) استفهام معناه التقرير . قال ابن عباس : ( أأشفقتم ) أي أبخلتم بالصدقة ، وقيل : خفتم ، والاشفاق الخوف من المكروه . أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشق عليكم ( أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) . قال مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ . وقال الكلبي : ما كان ذلك إلا ليلة واحدة . وقال ابن عباس : ما بقي إلا ساعة من النهار حتى نسخ . وكذا قال قتادة . والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى : ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) أي نسخ الله ذلك الحكم . وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فنسخت فرضية الزكاة هذه الصدقة . وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل ، وما روي عن علي رضي الله عنه ضعيف ، لان الله تعالى قال : ( فإذ لم تفعلوا ) وهذا يدل على أن أحدا لم يتصدق بشئ . والله أعلم . ( أطيعوا الله ) في فرائضه ( ورسوله ) في سننه ( والله خبير بما تعملون ) . قوله تعالى : ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ( 14 ) أعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون ( 15 ) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ( 16 )